من صنع من المالكي بطلا قوميا؟

لم يكن رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي قبل 2006 معروفا في الاوساط السياسية كما هو اليوم, فبعد فوز الائتلاف الوطني العراقي بأنتخابات 2006 كانت المنافسة محتدمة على تولي منصب رئاسة الوزراء بين عادل عبد المهدي وابراهيم الجعفري الا ان الاخير اعلن انسحابه بسبب اعتراض الاحزاب الكوردية والسنية عليه بسبب ضعفه في ادارة البلاد اثناء توليه لمجلس الحكم وماشهدته فترة حكمه من عمليات قتل وخطف واعمال ارهابية.

توجهت الانظارالى عادل عبد المهدي وكان قاب قوسين او ادنى من تولي رئاسة الوزراء الا ان موقف التيار الصدري منه وعدم اقتناعهم به حال دون ذلك, فحصل اتفاق بين حزب الدعوة والتيار الصدري على ترشيح نوري المالكي باعتبارهم يمتلكون الحصة الاكبر من المقاعد  داخل الائتلاف الوطني. تم ترشيح المالكي وحصل على قبول من قبل الكتل البرلمانية الاخرى وبدأ عصر المالكي الجديد.
كان حلم المالكي في العراق الجديد وقبل توليه لمنصب رئاسة الوزارء ان يصبح مديرا عاما  في احدى مديريات التربية او قائممقام لاحدى الاقضية, الا انه اصبح رئيسا للوزارء وهذه مفاجأة  له وواقع اكبر من احلامه وتطالعاته. وقد تكون سياساته الحالية في التمسك بهرم السلطة ناتجة عن هذا الامر.
الظروف التي احاطت بالمالكي ساعدته كثيرا في ان يبرز على الساحة السياسية واعتباره بطلا قوميا عند البعض, بالاضافة الى العوامل التي ادت الى تقوية حكومته وبسط سلطته  في البلاد. شهدت بداية تربع المالكي على عرش السلطة عمليات ارهابية وفوضى عمت البلاد. وكانت القوات الامريكية عاجزة عن السيطرة على الامور.

الستراتيجية الامريكة المتبعة قبل 2007 كانت تقضي الى أضعاف المركز وتقوية الاطراف, فأقترح الجنرال ديفد بترايوس احد القادة العسكريين والذي تسلم منصب قيادة القوات الامريكية بعد اقالة الجنرال جورج كيسي بعكس هذا الستراتيجية من خلال تقوية المركز واضعاف الاطراف وطلب تعزيزات من الجيش الامريكي فتم ارسال 21500 جندي الى بغداد وسمي هذا التغيير بالطفرة Surge.

فالتغيير في الستراتيجة الاميركية من العوامل المهمة التي ساعدت على تقوية حكومة المالكي وكذلك قيامه  بخطة فرض القانون والتي بدأ بها بمن ساعده لتولي هذا المنصب الاهو التيار الصدري وشن ضدهم صولة الفرسان في البصرة والمحافظات الجنوبية, وقام بحملات اخرى كحملة ام الربيعين والحملات العسكرية الاخرى، وادعى بأنه يحارب الارهاب.
استغل المالكي سياسة النظام السابق بتقريب شيوخ العشائر واغداقهم بالهدايا والاسلحة لبسط سيطرته وضمان ولاءهم له, ولعل تشكيل مجالس الصحوات في وسط وجنوب البلاد دليل على ذلك. وحقيقة الامر ان شيوخ العشائر وعشائرهم بحاجة للاموال والسلاح التي يمدهم بها المالكي، بسبب الضعف الذي حل بالعشائر العراقية في الفترة الاخيرة, فهذه الهبة تقع ضمن الهبة والهبة المضادة الغير متوازية, فهم لا يستطيعون ردها له لانهم اقل منه طبقة بأعتباره اقوى سلطة منهم وبالتالي يعلنون الوفاء له.

وفي احدى اللقاءت لنوري المالكي بشيوخ العشائر انتفض احد الشيوخ بأهزوجة (نريديك ماتنطيهه واحنا جنود وياك) فرد المالكي عليه (هو اكو واحد يكدر ياخذهه حتى انطيه) ولعل هذا الكلام دليل على تمسكه بالسلطة ودليل على دكتاتوريته التي ينفيها البعض.

افتخر المالكي بما حققه في عملية فرض القانون وبسط سلطة الدولة في محافظات العراق واعدام صدام وغيرها من القرارات التي ظن انها تصب في المصلحة العامة ونسبها لشخصه في احدى اللقاءات التلفزيونية, وهذا الامر دعاه الى تشكيل ائتلاف جديد سماه بأئتلاف دولة القانون وانقسم عن البيت الشيعي كما يعبر البعض, فحقق نتائج جيدة في انتخابات مجالس المحافظات في 2009  بأعتباره من فرض القانون وحارب الارهاب حسب ظن الشعب.

رغم الشهرة التي حققها المالكي لكنه لم يستطع الفوز في انتخابات مجلس النواب امام غريمه اياد علاوي حيث تخلف عنه بفارق مقعدين في عام 2010, ولكن رشح من جديد رئيسا للوزراء بعد عدة اشهر من التجاذبات السياسية بشأن تشكيل الحكومة, فلجأ الى التيار الصدري ثانية, وبعد وعود قطعها لهم، منها اخراج المعتقلين, كما انه وعد اياد علاوي بمنصب مجلس السياسات والذي ليس له اية صلاحيات تذكر، بالاضافة الى وعود اطلقها  للاكراد لم تطبق بعد.
لعل المالكي لجأ الى عقد اتفاقية اربيل للتربع من جديد على كرسي السلطة وبعد الوصول اليه تملص من كل الوعود التي قطعها ولم ينفذ حرفا واحدا من هذه الاتفاقية, وهو اليوم في مأزق التساءولات حول عدم تنفيذ هذه الوعود خاصة بعد اجتماع القيادات الخمس في اربيل نسيان الماضي, ولعل التيار الصدري جادٌ هذه المرة في تصريحاته من خلال التأكيد على ضرورة  تنفيذ اتفاقية اربيل والتهديد بسحب الثقة عن المالكي, والايام التالية ستفرز نتائج هذه الامور.

ولعل الاجابة على السؤال: من صنع من المالكي بطلا ؟ هو سؤال تطول اجابته وكما ذكرت فأن الظروف والعوامل التي احاطت به ساعدت في ذلك كثيرا اضافة الى رضا ايران وامريكا على سياسته واتفاقهم عليه, ولا ننسى ان نذكر ان الشعب ايضا له دور كبير في التطبيل والتزمير للمالكي, بالاضافة الى سذاجتهم واعتبار ماانجزه هي لقوة خارقة فيه وكأنه سوبرمان العراق.

Advertisements

About ahmadalsultan

I am journalist , I am graduates from Biology depatment
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s